تطوير الذات
1961
5
12 February 2017

التسامح و آليات تصفية النفس

عادة ما نستخدم كلمة "التسامح " دون أن نستوضح مفهومها و نحدد لها آليات و مراتب بحيث يتمكن الشخص من التخلص من آثار الإساءة دون ترك ندوب عميقة .

و مهما ادعينا تجاوز الحالة ، إلا أنها تعاود الطفح على السطح كلما لاح ما يسقط عليها الضوء و يعيدها إلى الساحة و ربما بمشاعر مركبة أقوى و أشد إيلاما لأسباب تتعلق بآليات تصفية النفس .

و نظرا لتركنا بعض الأمور عالقة أو غامضة ، فإننا نتعرض لتكرار ممارسات أقل ما يقال عنها أنها غير مريحة ، و يتحول سوء الفهم أو التقدير إلى تكريس لنمط محدد لعلاقة تبادلية قائمة على قطبية تنافرية (مثل : فوقية / دونية ) .

عملية التسامح و التصالح أساسية للعيش في سلام و أمان نفسي ، و التخلص من الوضعية الدونية التي يقع عليها الفعل و تكتفي بردة الفعل .

و لكن ، و علينا أن نفهم ، أنه إن كان هناك جانيا فمعنى ذلك أن المجني عليه سمح لنفسه أن يكون الضحية مما يخفض من توجيه المسؤولية المطلقة نحو المعتدي و يقلل من حجم الحقد و الحنق اتجاهه .

نحن نتخلى عن غضبنا عندما نتعرف على ظلال المعتدي العقلية و منطقه في الحياة و نعرف أنه سجين نظرته و فهمه للحياة و مشاعره المدمرة ، فحسب نظرية " يونغ " فإن النماذج النفسية و الوظائف النفسية لها أهمية كبيرة في فهم سلوكيات الأفراد و الجماعات و فهم ردود أفعالهم أمام محرضات العالم الخارجي و تحدياته .

تعتبر النفس جهاز تعديل ذاتي  .

لذلك و من أجل القيام بأي تغيير ، يجب العمل على عدة مستويات شخصية و موضوعية عبر تطبيق ما يمكن اعتباره آليات ، نعدد بعضها فيما يلي :

  1. يجب أن نكون حساسين اتجاه أنفسنا ، نحن نسامح من أجل أنفسنا أولا للتخلص من ألم أو من غضب . التسامح هو أحد مفاتيح عملية التحرر و الاستشفاء .
  2. محاولة فهم الآخر و التعرف على دوافعه و أغراضه و ظروفه . لأن الفهم يساعدنا على إيجاد الطرق المثلى للتقبل و القدرة على اختيار نوعية العلاقة مع الأشخاص .
  3. المكاشفة و المصارحة ، العتاب اللطيف لتصفية القلوب و وضع النقاط على الحروف و إفهام الآخر حدود قدرتنا على تقبل السلوكيات و تحمل التجاوزات .
  4. التدرب على التغابي أو التجاوز أو الإهمال ، و التركيز على الأهم و الأبقى و الإيجابي . فإنه " يحدث أن يراك البعض غبيا و هو لا يعلم أنك تعامله باستغباء ، و يحدث أيضا أن يراك في غاية التسامح و هو لا يعلم أنه أصغر من أن تحدث لأجله ردة فعل ".
  5. إعادة مد جسور المحبة و المودة و الرحمة  و الاهتمام بشكل خاص و مركز ، بحيث نتمكن من تضميد الجروح
  6. عدم لعب دور الضحية ، و الاجتهاد في تحويل المشاعر السلبية إلى بطولات و نجاحات .
  7. الاقتناع التام بأننا نستحق أجمل ما في الحياة و أن من حقنا التوقف في أي لحظة و البدء من جديد .
  8. فيما لو لم يتقبل الشخص الآخر المصالحة و يسامحنا على خطئنا اتجاهه ، فإن من حقنا التخلي عنه و إفهامه أنه بذلك يسمح للعلاقة التي تربطنا به بعدم التطور و بذلك يكون هو الخاسر الأوحد ، لأننا من طرفنا قدمنا الاعتذار بصدق و إخلاص و تصالحنا مع أنفسنا و تحررنا .
  9. تذكر مغفرة رب العالمين .

عندما يؤذيك أحدهم ، فإنه يأخذ شيئا منك ، يأخذ احترامك لذاتك ، كرامتك ، حبك ، فرحك و سيذهب ، إن كان بموافقتك أو غصبا عنك .

و عندما تسامح ، تسترجع كل شيء ، على أن تكون المسامحة على مستوى العقل و القلب ، فالمسامحة قوة تحرر و تشفي .

لذلك ، فكلما زاد احترامنا لذواتنا و إدراكنا لذوات الآخرين و لماهية الأشياء و العلاقة التي تربطنا بهم ، استطعنا أن نمنحهم حجمهم الحقيقي دون أن نخسر الكثير من حجمنا .

و كما قيل ،ثلاثة هم في التسامح :

  • الأحمق لا يسامح و لا ينسى
  • الطيب يسامح و ينسى
  • أما الحكيم فيسامح و لا ينسى

و الأشخاص الذين لا يستطيعون أن يسامحوا ، عادة لا يستطيعون أن يأسفوا على شيء و لا أن يعترفوا بأخطائهم ، فلا تكن منهم

 

بقلم أ. لينا حمامي

خبيرة التنمية البشرية و الإتيكيت