صحة و أسره
1429
4
08 February 2017

هل يمكن الشفاء من السرطان؟

لمحة تاريخية

السرطان مرض أصاب الإنسان منذ القدم وأولى السجلات التاريخية التي تتحدث عن معالجته في مصر القديمة 1600 سنة قبل الميلاد.
قام الطبيب اليوناني غالين GALEN (131-200) قبل الميلاد بتشبيه المرض بالسرطان لأنه ينتشر في الجسم ويتمسك به ولا يبارحه .
ساهم الأطباء العرب وعلى رأسهم ابن سينا بتغيير المفاهيم الخاطئة حول المرض حيث كانت تعتبره مرتبطا بالخطيئة والسحر وقام بمعالجته بالتغذية الجيدة والأعشاب والأملاح العضوية

ما هو السرطان

زيادة فوضوية غير منضبطة في انقسامات الخلايا الطبيعية ونشوء خلايا شاذة لها القدرة على الانتقال إلى الأماكن المجاورة أو الأماكن البعيدة.
تشير كلمة سرطان إلى حوالي 100 نوع مختلف من أنواع المرض تصيب مختلف أنسجة
وأعضاء الجسم كسرطان الدم وسرطان الجلد وسرطان الرئة ...إلخ

مسببات السرطان

التدخين : يسبب 87% من حالات سرطان الرئة، ولا يقتصر تأثيره على الرئتين فقط  كما هو شائع بل من الممكن أن تؤدّي إلى سرطان الكلى، والبنكرياس، وعنق الرحم، وسرطان المعدة، والدم، والنخاع الشوكي
نمط الغذاء وعدم ممارسة النشاط البدني والرياضة والبدانة
العوامل الوراثية الوراثة: للوراثة دور كبير في تطور مرض السرطان مثل سرطان الثدي، فيجب أن تضع في عين الاعتبار التاريخ العائلي من مرض السرطان لكي تتمكن من أخذ الحيطة والحذر للمسببات والمخاطر.
العوامل البيئية: هناك بعد المعادن الموجودة في مواد البناء والإسكان الصناعية التي قد تسبب مجموعة متنوعة من المشاكل الطبية، وقد أظهرت بعض الدراسات أيضاً أنّ الأشخاص الذين يتعرضون للبنزين بكميات كبيرة هم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان، كما أن التعرض المباشر للشمس لفترة طويلة  يتسبب بسرطان الجلد.

انتشار المرض على مستوى العالم

يعتبر السرطان السبب الثاني للوفيات بعد أمراض القلب والأوعية الدموية ويصاب به شخص من كل أربعة على قيد الحياة ويمكن إنقاذ 40-50% منهم بالعلاجات المختلفة وعلى رأسها العلاج الجراحي
على مستوى العالم فإن أكثر السرطانات التي تصيب الرجال سرطان الرئة وأكثر ما يصيب النساء سرطان الثدي وأكثر ما يصيب الأطفال سرطان الدم

كيف ينشأ السرطان

تتكاثر خلايا الجسم بشكل طبيعي بالانقسام وفق برنامج محدد لكل خلية وهذا البرنامج موجود في نواة الخلية الحية ويسمى المورثات أو الجينات.
وهناك توازن بين الانقسام الخلوي والموت الخلوي في الجسم الطبيعي ويحكم هذا التوازن جملة من العوامل المنظمة التي تحافظ على عملية موت الخلايا وتجديدها.
ولكي يحصل السرطان يجب أن يكون هناك طفرة في مورثات الخلية بأسباب فيزيائية أو كيماوية وبالإضافة إليها حصول خلل في آليات المراقبة الخلوية ووجود عوامل بيئية ومناعية مناسبة تسمح بنمو الخلايا السرطانية وتكاثرها.

كيف يصنف السرطان

يتم تصنيف السرطان من قبل كل من الطبيب الجراح الذي يقوم باستئصال عينة من الورم وإرساله لطبيب التشريح المرضي من أجل تشخيص المرض وتصنيفه بناء على:
درجة الخبث الخلوي:  من 1ـ 4
المرحلة التي وصل إليها: من 1ـ 4
وذلك لتحديد خطة العلاج الصحيح ووضع التوقع المستقبلي بشأنه.

اعتقادات خاطئة عن السرطان

  • السرطان مرض واحد ومجهول ولا يمكن الشفاء منه
  • الأفضل تجاهل المرض وعدم تشخيصه مبكرا (النعامة)
  • أخذ عينة من الورم للفحص أو إجراءالجراحة عليه  تحرك السرطان النائم وتجعله يستفحل
  • الطب الشعبي وطب الأعشاب يغني عن الجراحة
  • مريض السرطان يجب ألا يعرف بمرضه

أهم الأعراض المنذرة باحتمال وجود السرطان

  • كتلةمحسوسةعادةغيرمؤلمة
  • أعراضانسداد  :عسرةبلع في سرطان المري, يرقان في سرطان الطرقالصفراوية ,انسدادامعاء
  • النزف قد يكون صريحاأوخفيا وقد يؤدي لفقرالدم
  • أعراض تنجم عن الضغط على البنى المجاورة, صداع, آلام, أوشلل في الأعصاب
  • ضخامة في العقد اللمفاوية أو ضخامات في الكبد أوالطحال
  • كتلة محسوسة عادة غير مؤلمة.
  • تغير في لون أو حجم شامة على الجلد.
  • انصباب جنب.
  • تغير في عادات الخروج.
  • ضعف عام ونقص شهية ونقص وزن.
  • اضطرابات عقلية في سرطانات الدماغ.
  • كسورعفوية.

الفحص السريري لكتلة أو ورم

  • البدء.
  • المكان والتوضع.
  • الصفات الخارجية.
  • العقد اللمفاوية  القريبة والبعيدة.
  • درجة القساوة  لينة ـ صلبة ـ  قاسية
  • هل محتواها سائل؟
  • هل تعطي صوتا أو ارتعاشا؟
  • هل هي ثابتة أم متحركة؟
  • الفحص الطبي العام للمريض وعدم الاكتفاء بفحص الكتلة فقط .

فحوصات المختبر

وتشمل فحوص عامة وفحوص خاصة بكل مرض بناء على القصة المرضية والفحص السريري والتشخيص المبدئي  الذي يضعه الطبيب ويسعى لنفيه أو تأكيده.

الواسمات الورمية:TUMOR  MARKERS

وهي مواد كيماوية خاصة بعدد من أنواع السرطان يمكن كشفها في التحاليل المختبرية ولها فائدة في التشخيص ولكن فائدتها الرئيسة في متابعة الورم بعد العلاج لتحري النكس ومنها على سبيل المثال

  • AFB سرطان الكبد
  • CEA سرطانات جهازالهضم
  • HCG سرطان الخلايا المشيمية
  • PAP – PSA سرطان البروستات

الفحوصات الشعاعية

وسائل الفحص الشعاعي تتطور كما ونوعا بشكل سريع ومبهر في ظل الثورة الرقمية وقد برزت تخصصات طبية جديدة متخصصة في هذا المجال وعلى رأسها الأشعة التدخليةinterventional radiology   حيث يقوم الطبيب المتخصص بإجراء التشخيص والعلاج في نفس الوقت ومن أكثر الفحوصات الشعاعية :

  • الأشعة البسيطة plain x ray
  • أمواج فوق صوتية US
  • أشعة مقطعية  CT
  • رنين مغناطيسي  MRI
  • تصوير الأوعية الدموية الظليل ANGIOGRAPHY
  • تصوير بالنظائر المشعة
  • التصوير الحراري

الخزعة BIOPSY

الخزعة هي أخذ عينة من خلايا أو نسيج الجسم بهدف فحصها مجهريا من قبل المشرح المرضي pathologist  لتأكيد أو نفي السرطان  ومن أنواع الخزعات:

  • خزعة الإبرة الناعمة FNA
  • خزعة الإبرة الثخينة: NEEDLE BIOPSY
  • الخزعة الجزئية: INCISIONAL BIOPSY
  • الخزعة الاستئصالية لكامل الكتلة : EXCISIONAL BIOPSY

مرحلة ودرجة السرطان

يتم تصنيف الورم من حيث درجة الخباثة ومدى التوسع والانتشار بناء على الفحص السريري والفحوصات الشعاعية والمخبرية ونتائج التشريح المرضي للخزعة   وهناك تصنيفات خاصة لبعض الأورام الخبيثة
كتصنيف مانشيستر لسرطان الثدي أو ديوك لتصنيف سرطان الكولون
أما التصنيف الأكثر استخداما على المستوى العالمي ويدعى النظام الدولي لتصنيف السرطان ويتم بناء على ثلاثة معايير:
T حجم الورم
N إصابة العقد اللمفاوية
M وجود انتقالات سرطانية قريبة أو بعيدة

علاج السرطان :

يعتبر علاج السرطان علاجا متعدد التخصصات multidisciplinary   تحتل فيها الجراحة حجر الزاوية يشترك فيه عدد من التخصصات الأخرى الشعاعية والداخلية والنفسية والتشريح المرضي  والعلاج النفسي والعلاج الطبيعي ... الخ. يجب أن يتم التخطيط الجيد للعملية المتابعة الدورية لمريض السرطان.
تستخدم العلاجات المختلفة بالإضافة للمعالجة الجراحية adjuvant therapy  وهي علاجات قد تسبق أو ترافق او تتلو العمل الجراحي ومنها :
العلاج الشعاعي
العلاج الهرموني
العلاج المناعي
العلاج الجيني أو الوراثي
الدعم الاجتماعي والنفسي
الطب البديل أو التكميلي

الرسالة

كل كتلة يجب أن تستأصل وتشرح مرضيا  من كل 100 كتلة هناك فقط حوالي 7% خبيثة، يجب أن نستأصل 100 حتى نكتشف مبكرا الكتل السرطانية  7%
الخزعة هي مفتاح وضع التشخيص المبكر في السرطان والتصدي لمعالجته في الوقت المناسب
مع تطور العلوم والتقنيات الطبية لم يعد مرض السرطان معادلا للموت كما هو شائع بل يمكن معالجته والشفاء التام منه شرط التشخيص المبكر والمعالجة الصحيحة.

 

بقلم د. أحمد الجباعي

اختصاصي الجراحة العامة