صحة و أسره
1336
0
26 January 2017

الزهايمر Alzheimer's

جلست وحيدة ... تتأمل طفلتها الصغيرة و تناجيها .. تهدهدها و تغني لها ...

"يا صغيرتي .. كوني لي  ..إبقي معي .. هم ليسوا قادرين على تفريقنا ... سأقتلهم كرمالك  .. و يللا تنمام .. يللا تنام " ... ثم تبكي امرأتنا التي تجاوزت من العمر الثمانين ونيف .. عندما تكتشف أن طفلتها لا وجود لها !!

هذه إحدى الصور التي قد يتبدى فيها مرض الزهايمر ..

ما هو هذا المرض الخطير ومن يصيب .. ما هي أعراضه .. كيف يتم تشخيصه و طرق علاجه .. و الأهم طرق الوقاية منه.لنبدأ معا مشوارنا ...

تعريف مرض الزهايمر :

يعتبر الزهايمر أحد الأمراض العصبية المتزايدة التي تُصيب المخ, و التي يطلق عليها اسم " العته "  وتؤدِّي إلى تلف  الخلايا العصبية، مما ينجم عنه قصور في القدرات الذهنية و التفكير، وظائف الإدراك والذاكرة، و اضطراب الشخصية.  و يُعرف أيضًا باسم العته أو الخلل العقلي الشيخي أو الخرف الشيخي.

على الرغم أن الزهايمر أكثر ما يصيب كبار العمر إلا أنه ليس مرضا خاصا بالشيخوخة فهناك 5 % من الإصابات تحدث تحت سن الخامسة و الستين (ألزهايمر ذو البدء المبكر).

يمكن أن تكون الإصابة بهذا المرض عائلية أو أن يحدث بشكل إفرادي. و إذا كان عائليا فقد تحدث الإصابة به باكرا قبل سن الخامسة والستين.

هل ألزهايمر هو مرض شائع؟

حتى الستينات من القرن الماضي كان الاعتقاد السائد أن الزهايمر هو مرض نادر الحدوث, لكن مع ارتفاع معدل الأعمار من جهة وتطور الوسائل الاستقصائية من جهة أخرى, هذا جعل الأطباء يعيدون نظرهم في نسبة انتشار المرض.

حاليا يعتبر الزهايمر هو السبب الأساسي للعته بعد سن الخامسة والستين. وترتفع نسبة الإصابة به مع تقدم العمر. و ترتفع نسبة إصابة النساء إلى ضعف ما هو عليه عند الرجال.

آلية حدوث الألزهايمر : إن آلية حدوث هذا المرض غير معروفة تماما, و لازالت الدراسات و الأبحاث جارية لاكتشاف المزيد عن هذا المرض سواء في أسباب حدوثه وكذلك في طرق علاجه.

لكن الدراسات أوضحت أنه خلال طور المرض تتشكل بروتينات شاذة في الدماغ تكوّن لويحات "plaques" ، و تشابكات "tangles". هذه اللويحات تؤدي إلى فقد الاتصال بين الخلايا العصبية و في النهاية إلى موتها و فقد النسيج الدماغي. إضافة إلى ذلك يصاب مرضى الزهايمر أيضا بنقص بعض المواد الكيميائية الضرورية لنقل الإشارات العصبية ضمن الدماغ فتتأثر نتيجة لذلك وظيفة الدماغ.

من الجدير ذكره أن مرض الزهايمر هو مرض مترق, أي أن حدوثه يكون تدريجيا بحيث تتأذى أجزاء الدماغ مع الوقت و بالتالي تترقى الأعراض إلى أن تصبح شديدة, و تحدث الوفاة في النهاية.

تاريخ اكتشاف "الزهايمر":

ترجع تسمية هذا المرض بذلك الاسم إلى نسبته إلى "ألويسيوس زهايمر" Aloysius Alzheimer أحد علماء الأعصاب والطب النفسي الألماني، الذي وقف على حالات الخلل العقلي الشيخوخي عام 1901، عندما وجد بعض المرضى البالغين من العمر 51 يتصرفون بسلوك لا يناسب أعراض أيِّ مرض معروف؛ فقد كان المريض مصابًا بفقْدٍ سريع للذاكرة، وفقْدِ تمييز المكان والزمان، واضطراب وعجز في التعبير عن الأفكار،

بالإضافة إلى عدم القدرة على التعرف بدقة على أفراد أسرته وطاقم المستشفى الطبي، ثم تُوفِّى المريض عام 1906، فأطلَقَ زملاؤه اسمه على تلك الحالة بعد ذلك.

أعراض الزهايمر:

لقد صرَّح الأطباء بأنَّ الزهايمر من الأمراض التي يصعُب تحديدُ الإصابة بها؛ بسبب أنَّ كلَّ مريضٍ قد يصاب بأعراض مختلفة عن المريض الآخر .. و من غير المرجح وجود حالة مرضية تطابق حالة أخرى تماما.

كما أن الأعراض التي تحدُث لمرض الزهايمر تحدث أيضا في أمراض أخرى مما يزيد الأمر صعوبة.

يبدأ مرض ألزهايمر كما ذكرنا بشكل خفيف لكنه مترقٍ بحيث يؤثر في النهاية على حياة المريض اليومية, و تفاعله مع محيطه. و يمكننا أن نؤكد أن الأعراض الأولية عند معظم المرضى هي هفوات الذاكرة, بحيث يجد المريض صعوبة في تذكر الأحداث الأخيرة و في تلقي معلومات جديدة.
اضطراب الذاكرة القريبة يحدث بسبب التأذي المبكر لمنطقة من الدماغ تسمى الحصين " hippocampus" و التي لها دور هام في الذاكرة القريبة. أما الذاكرة البعيدة فلا تتأثر في مراحل المرض الأولى.

 

بقلم الدكتورة ابتسام سردست

المصادر:

مرض ألزهايمر ... د سمير أبو حامد
alzheimers.org.uk
Alzheimer’s Association

NHS choices ..Your health, your choices

Alzheimer’s Australia