صحة و أسره
881
0
17 November 2016

هل الطفل البريء جنس منقرض

السعر الذي يدفعه الطفل في هذه الأيام بسبب إدخاله في عالم الراشد هو سعر باهظ جداً و هذا السعر هو فقدانه للبراءة و لكننا في هذا العصر لا نكاد نتصور كيف كان ذلك . إن إخراج الطفل من عالمه ، من تلك المملكة السحرية التي يحبها و يشعر فيها بالأمان ، و إدخاله لعالم الراشدين يجعله عاجز و معاقاً و يرسله إلى المعركة بدون أسلحة ، عندما تنضج الفاكهة إصطناعياً تجد هذه الفاكهة تحتفظ بجمال منظرها و لكنها تفقد نكهتها . . وحينما يفقد الطفل براءته تضمحل روحه ويصبح قاسي الفؤاد .

 

مرة بعدما انهيت محاضرتي اقترب مني أب و القلب بادي على وجهه : أستمعت إلى تقرير يتحدث عن الإساءة إلى الطفل جنسياً ، و حاولت أن أحمي ابني البالغ من العمر خمس سنوات من اية اساءة كهذه فجلست معه و رحت أشرح له كل ما يمكن أن يتعرض له إن لم يكن حذراً و منذ تلك اللحظة لم يعد ينام جيداً ولم يعد يرغب في الابتعاد عني ، لقد كان خائفاً بشكل رهيب ، ماذا أفعل ؟

كيف يمكنني أن أرجع الحليب الذي أنسفح على الأرض ؟ كيف يمكنني أن أعيد للطفل برائته ؟ عذراً ، لقد أرتكبت غلطة ، انس ماقلته ، أرجع الفلم و أمحي الخوف ، إذا كان من الممكن ، سأكون أول من يبدأ حملة لإعادة البراءة إلى الأولاد ، وهي هدية لكل البشرية .

 

من كتاب هل نربي أولادنا أم نفسدهم

للكاتبة روزا باروسيو