صحة و أسره
1012
1
11 June 2016

كوني مستعدة للإرضاع الطبيعي

تنتظر الأم مولودها الأول .. تمضي أياما و ليال تفكر ما سيحتاجه من غيارات و ملابس زاهية مزركشة متخيلة طفلها بأحلى صورة في هذه الملابس .. تشتري كتبا للاعتناء بالطفل .. كيف ستضع له الحفاض والقماط, كيف ستحممه,... و تكرر لها الكتب و تحثها على حمام الزيت الذي يفيد طفلها .. و التمارين التي تفيد ساقيه و ذراعيه .. و .. و .. و.
ما أجمل هذا .. من منا لم تمر بمثل هذه الأيام الجميلة ...
( لكن .. ماذا عن صحة طفلي الذي أنا فرحة بمجيئه .. لم ينبهني أحد أنه علي الاستعداد لهذا !! سمعت بعض الأمهات يهمسن بهذا مؤخرا .. )
صدقا .. لا تتلقى الأم حديثة العهد بالأمومة أية ملاحظات عن كيفية الاعتناء بصحة طفلها و طريقة تغذيته و فيما إذا كان من الضروري الاستعداد لأمر قالوا لها أنه بسيط جدا .. حتى أن البعض قد أخبرها أن العلم قد تقدم و اخترع من الأغذية ما يضاهي حليب الأم بل يتقدم عليه بمراحل.
حسن .. لماذا عليها إذا أن تقلق !! ... كل شيئ سيسير على خير ما يرام ..
تتفاجئ صغيرتنا بعد الولادة أن الأمر ليس بهذه السهولة التي كانت تتوقعها .. فتتمرن في طفلها الأول "المسكين" على تلك المهارات اللازمة لنجاح الإرضاع. لتكتشف لاحقا الحقيقة العلمية و هي أن الإرضاع الطبيعي و رغم كونه أمرا طبيعيا إلا أنه في الحقيقة فن يحتاج إلى المهارة و التدريب ..
هو مهارة تكتسب.
مضت تلك الأيام الخوالي التي كانت فيها جداتنا خير معين في الإرضاع الطبيعي بما اكتسبنه من خبرات على مر الأيام ... و في عصرنا هذا, حيث تهيمن ثقافة الإرضاع الاصطناعي باتت حتى جداتنا في بعض المناطق ممن يحبذن تلك الزجاجة المليئة بحليب البقر !! ..
إذا .. إن النجاح في الإرضاع الطبيعي يعتمد دائما على ثقة الأم و التزامها. و أنت تستطيعين أن تطوري قدراتك في الرضاعة قبل أن يحين موعدها.

هناك طرق عديدة تستطيعين أن تطوري بها مهاراتك في الإرضاع الطبيعي كقراءة كتب عن الإرضاع الطبيعي، أو من خلال المواقع المختصة بالإرضاع الطبيعي، أو عن طريق حضور الدروس الخاصة بالإرضاع الطبيعي.
هناك طريقة فعالة للغاية للتدرب على الرضاعة و هي تمضية بعض الوقت مع أمهات يرضعن أطفالهن.

ثدياك:
استعدادا لإرضاع صغيرك، تحدث خلال الحمل تغيرات عديدة للثديين.
مبكرا أثناء الحمل قد تلاحظين أن ثدييك قد أصبحا أكثر امتلاء و توترا من المعتاد. قد تلاحظين الأوردة المرتسمة على الثديين و قد أصبحت أكثر وضوحا. قد يتضاعف حجم الحلمة و الهالة المحيطة بها و يزداد اغمقاقها. يساعد هذا الاغمقاق مولودك كمؤشر بصري على الرضاعة الطبيعية.
مع حلول الشهر الخامس أو السادس من الحمل، يكون الثديان قادرين على إنتاج الحليب. هذا الحليب يعرف باللبأ الذي يخرج من فتحات صغيرة موجودة في الحلمة, و هو سيكون غذاء طفلك خلال الأيام الأولى التي تلي الولادة.

ما سيساعدك على النجاح في الإرضاع الطبيعي:

• أن يكون معك مرافق أو مرافقة أثناء الولادة، سيساعدك هذا لأن تكوني أكثر راحة و سيطرة على نفسك.
• الابتعاد عن التداخلات أثناء الولادة قدر الإمكان مثل مسكنات الألم و العمليات القيصرية إلا إذا كانت ضرورية.
• مباشرة بعد الولادة، ضعي طفلك على صدرك، و دعي جلده يلامس جلدك، ستبقيه هذه الوضعية دافئا و تمنحه فرصة مبكرة ليرضع من ثديك.
• بعد الولادة ليكن صغيرك في غرفتك, سيكون آمنا بقربك, وسيكون إرضاعه أكثر سهولة لك.
• تعلمي إشارات الجوع المبكرة التي يبديها صغيرك، سيكون عندها الإرضاع استجابة لرغبات طفلك بدلا من أن يكون منظما.
• أرضعي بشكل متكرر، سيساعدك هذا على زيادة إنتاجك من الحليب.
• أرضعي طفلك من ثدييك فقط دون أن تعطيه زجاجات الحليب الاصطناعي، و دون أية إضافات أو تعويده على اللهايات.

من المهم للغاية أن تتعلمي وضعيات الإرضاع الطبيعي و طريقة التقاط الطفل للحلمة.
غالبية الأمهات قادرات على الرضاعة الطبيعية.

و أنت أيضا عزيزتي .. بالتأكيد تستطيعين.

د ابتسام سردست
استشارية إرضاع طبيعي